ابن الأثير

215

أسد الغابة ( دار الفكر )

عن عامر ، عن جابر ، قال : أقبل سعد ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : هذا خالي فليرنى [ ( 1 ) ] امرؤ خاله ، وإنما قال هذا لأن سعدا زهري ، وأم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم زهرية ، وهو ابن عمها ، فإنّها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، يجتمعان في عبد مناف ، وأهل الأم أخوال . وأخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده ، عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : كان أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين ، فناكروهم ، وعابوا عليهم دينهم حتى قاتلوهم ، فاقتتلوا ، فضرب سعد رجلا من المشركين بلحى [ ( 2 ) ] جمل فشجّه فكان أول دم أهريق في الإسلام [ ( 3 ) ] . واستعمل عمر بن الخطاب سعدا على الجيوش الذين سيرهم لقتال الفرس ، وهو كان أميرا لجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية ، وبجلولاء أرسل بعض الذين عنده فقاتلوا الفرس بجلولاء فهزموهم ، وهو الّذي فتح المدائن مدائن كسرى بالعراق ، وهو الّذي بنى الكوفة ، وولى العراق ، ثم عزله ، فلما حضرت عمر الوفاة جعله أحد أصحاب الشورى ، وقال : إن ولى سعد الإمارة فذاك ، وإلا فأوصى الخليفة بعدي أن يستعمله ، فإنّي لم أعزله من عجز ولا خيانة ، فولاه عثمان الكوفة ثم عزله ، واستعمل الوليد بن عقبة بن أبي معيط . أخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال : حدثنا رجاء ابن محمد العدوي ، أخبرنا جعفر بن عوف ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن سعد أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : اللَّهمّ استجب لسعد إذا دعاك . وكان لا يدعو إلا استجيب له ، وكان الناس يعلمون ذلك منه ويخافون دعاءه . قال : وأخبرنا محمد بن عيسى ، أخبرنا الحسن بن الصبّاح البزّار [ ( 4 ) ] أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد ويحيى بن سعيد ، سمعا ابن المسيب يقول : قال علي بن أبي طالب : ما جمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أباه وأمه لأحد إلا لسعد بن أبي وقاص ، قال له يوم أحد : ارم فداك أبي وأمي ، ارم أيها الغلام الحزوّر [ ( 5 ) ] . وقد روى أنه جمعهما للزبير بن العوام أيضا ، قال الزهري : رمى سعد يوم أحد ألف سهم .

--> [ ( 1 ) ] في طبقات ابن سعد 3 / 1 : 97 : فليربأ . [ ( 2 ) ] اللحى : منبت اللحية من الإنسان وغيره . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 263 . [ ( 4 ) ] في الأصل والمطبوعة : البزاز ، بزاءين ، والمثبت عن المشتبه للذهبي : 71 [ ( 5 ) ] الحزور : الّذي قارب البلوغ .